منتدى شهوان الإسلامي والبرمجي * shahwan.bbgraf.com
أهلا بكم أعضاؤنا الكرام في منتدى شهوان الإسلامي والبرمجي
إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط على زر التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا كنت عضو في المنتدى فتكرم بالضغط على زر الدخول وتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

منتدى شهوان الإسلامي والبرمجي * shahwan.bbgraf.com

إسلاميات * برامج
 
الرئيسيةالقرآن الكريماليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخوللا للإرهابالصوتيات


شاطر | 
 

 أصول الفقه 1 - (التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ومذاهبهم) 6

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
shahwan
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1586
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 13/12/2008
العمر : 27
الموقع : منتدى شهوان الإسلامي والبرمجي

مُساهمةموضوع: أصول الفقه 1 - (التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ومذاهبهم) 6   الأحد 08 فبراير 2009, 2:32 pm

ومن طريف هذا النوع قول الفرزدق:
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلّت
قال أصحاب المعاني: معناه لم يشيموا سيوفهم إلا وقد كثرت القتلى بها حين سلت. فمعناه كما ترى إيجاب، وصيغته وظاهره نفي، وإنما وجب هذا لأن قوله: ولم تكثر القتلى ليس بجملة منقطعة من الجملة التي قبلها. معطوفة عليها على حد عطف الجمل على الجمل، وإنما هي في موضع نصب على الحال من السيوف، وتقدير الكلام: لم يشيموا سيوفهم غير كثيرة القتلى بها حين سلت.
فصار بمنزلة قولك: لم يجئ زيد ولم يركب فرسه. إذا جعلت قولك: ولم يركب فرسه في موضع الحال من زيد. تقديره: لم يجئ زيد غير راكب فرسه، فمحصول أنه جاء راكباً فرسه. فظاهره نفي، ومعناه إيجاب.
وقد يجوز في المسألة أن يريد أنه لم يجئ، ولم يركب فتنفي الفعلين معاً، وتجعلهما جملتين ليست إحداهم متعلقة بالأخرى إلا على جهة العطف فقط.
وأما النفي الوارد بصورة الإيجاب فنحو قولهم لو جاءني زيد لأكرمته. فصورته صورة كلام موجب، لأنه ليست فيه أداة من أدوات النفي، وهو منفي في المعنى لم يقع المجئ ولا الإكرام، فإذا دخل عليه حرف النفي، فقيل: لو لم يشتمني زيد لم أضربه صارت صورته صورة النفي، ومعناه معنى الواجب، ومن أجل هذا قال النحويون في قول امرئ القيس:
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال
إن نصب القليل ها هنا محال، لأنه لو نصبه لأوجب أنه قد طلب قليلاً من المال، وهذا خلاف ما أراده الشاعر، ألا تراه يقول بعد هذا:
ولكنما أسعى لمجد مؤثّل ... وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي
فأخبر ببعد همته وعلوها، وأنه إنما يطلب الملك والرياسة، ألا ترى أن النحويين قد جعلوا قوله: ولم أطلب قليلاً بالنصب إيجاباً وظاهره نفي. وإنما عرض هذا من قبل دخول لو في أول البيت. وقد أعلمتك أن إيجابها نفي ونفيها إيجاب.
ومن هذا قوله تعالى: " ولو شئنا لآتينا كلَّ نفس هُداها " .
" ولو شاءَ ربك لآمن من في الأَرض كلهم جميعاً " وأما ورود الواجب بصورة الممكن فكقوله تعالى: " فعسى اللّه أَن يأَتي بالفتح " وقوله تعالى: " عسى أَن يبعثك ربك مقاماً محموداً " .
وهذا واجب ثابت، وصورته صورة الممكن المشكوك فيه، والعرب تفعل هذا تحريراً للمعاني واحتياطاً عليها، ومنه قول الشاعر:
لعلّي إذا مالت بي الريح ميلةً ... على ابن أبي زيّان أن يتندّما
فأخرج كلامه مخرج الإمكان، وإنما يريد أنه يتندم لا محالة.
وأما ورود الممتنع بصورة الممكن فكقول امرئ القيس:
وبدّلت قرحاً دامياً بعد صحة ... لعلّ منايانا تحوّلن أبؤساً
وتحول المنايا أبؤسا من الممتنع الذي لا يمكن وقد جعله كما ترى في صورة الممكن على العلم منه أنه ليس كذلك تقللاً بذلك واستراحة مما كان فيه من عظيم البلاء.
ونحوه قول كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه:
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أُخرى وارفع الصوت دعوةً ... لعل أبا المغوار منك قريب
يجبك كما قد كان يفعل إنه ... نجيبٌ لأبواب العلاء طلوب
وقال النابغة يرثي النعمان:
فإن تحي لا أملل حياتي وإن تمت ... فما في حياةٍ بعد موتك طائل
ومن هذا قول الرجل المحرق لبنيه: " إِذا أَنا مِتُّ فَأَحرقوني، ثم اذرُوا رمَادِي في اليَمِّ، فلَعَلِّي أُضِلُّ اللّهَ، فواللّه لَئِن قَدَر اللّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنيِّ عذاباً شديداً " .
ألا ترى أنه قد أخرج ما قد تحقق أنه لا يكون مخرج ما يرجى أن يكون، تقللاً بذلك، واستراحة إليه، كما فعل امرؤ القيس حين اشتد به البلاء في قوله: لعل منايانا تحولن أبؤساً.
وهو لا يشك في أن الذي رجا ممتنع.
ومن أبين ما في ذلك قول الآخر:
أخادع نفسي بالأماني تعلّلاً ... على العلم منيّ أنّها ليس تنفع
وأما قوله: فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً، فمعناه فوالله لئن ضيق الله علي طرق الخلاص ليعذبني. وليس يشك في قدرة الله، ولو شك في قدرته لكان كافراً. وإنما هو كقوله تعالى: " فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيهِ " وقوله:" ومن قُدِر عليه رزقه " أي ضيق.
ويجوز أن يكون من القدر الذي هو القضاء، فيكون معناه: " فواللّه لئن قَدَّرَ اللّه علي لَيُعذِّبَنِّي العذابَ " فحذف المفعول اختصاراً كما قال النابغة الجعدي:
حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا ... كأننا رعن قفٍّ يرفع الآلا
أراد تعدي قوارسنا الخيل.
وقد يجوز أن يكون قوله: فوالله لئن قدر الله علي من القدرة على الشيء. فإن قيل: كيف يصح هذا. ودخول الشرط عليه قد جعله من حيز الممكن الذي يجوز أن يكون، ويجوز أن لا يكون، وهذه خاصة الشرط ؟ ألا ترى أنك إذا قلت: إن جاءني زيد أكرمته فممكن أن يقع ذلك، وممكن ألا يقع. وهذا شك محض في قدرة الله تعالى ؟؟ فالجواب أن العرب قد تستعمل إن التي للشرط بمعنى إذا كما تستعمل إذا بمعنى إن. وإذا تقع على الشيء الذي لا يشك في كونه كقولك إذا كان الليل فأتني، وكون الليل لا بد منه. وكقوله تعالى: " إِذا السماءُ انْفَطرتْ " فمعناه على هذا: فوالله إذا قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً.
وإنما جاز وقوع إن التي للشرط موقع إذا الزمانية لأن كل واحدة منهما تحتاج إلى جواب، والشيئان إذا تضارعا جاز أن يقع كل واحد منهما موقع صاحبه، فمما وقعت فيه إن موقع إذا قوله تعالى: " لَتَدْخُلُنَّ المسْجدَ الحرام إِنْ شاءَ اللّهُ آمنين " وقول النبي صلى الله عليه وسلم حين وقف على القبور: " وإِنَّا إِنْ شاءَ اللّهُ بكم لاحِقُونَ " يريد إذا شاء الله.
ومنه قول الشاعر:
فإن لا يكن جسمي طويلاً فإنّني ... له بالفعال الصالحات وصول
معناه: فإذا لم يكن جسمي طويلاً فإنني أطيله بالأفعال الحسان ولا يصلح الشرط ها هنا لأن قصر جسمه شيء قد كان ووقع، فالشرط هنا محال، ومثله قول الآخر.
فإن أك قد فارقت نجداً وأهله ... فما عهد نجد عندنا بذميم
وأما وقوع إذا بمعنى إن فكقول أوس بن حجر:
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليماً أو أصابك جاهل
والإعراض عن الخنا ممكن أن يكون، وممكن أن لا يكون، فليس هذا من مواضع إذا إنما هو من مواضع إن.
وأما ورود المدح في صورة الذم فكقولهم: أخزاه الله ما أشعره !! ولعنه الله ما أفصحه، وكقول كعب بن سعد الغنوي:
هوت أُمّه ما يبعث الصبح غادياً ... وماذا يردّ الليل حين يؤوب
وذكر ابن جني أن أعرابياً رأى ثوباً، فقال ماله محقه الله ؟ قال: فقلت له: لم تقول هذا ؟ فقال: إنا إذا استحسنا شيئاً دعونا عليه.
وأصل هذا أنهم يكرهون أن يمدحوا الشيء، فيصيبونه بالعين، فيعدلون عن مدحه إلى ذمه. وأما ورود الذم في صورة المدح فكقوله تعالى: " إِنَّكَ لأَنْتَ الحلِمَ الرشيدُ " .
وقول الشاعر:
وقلت لسيّدنا يا حليم ... إنّك لم تأس أسواً رفيقا
وأما التقليل الوارد بصورة التكثير فنحو قوله: كم بطل قتل زيد، وكم ضيف نزل عليه !! وأنت تريد أنه لم يقتل بطلاً قط، ولا قرى ضيفاً، ولكنك تقصد الاستهزاء به، كما تقول للبخيل يا كريم، وللأحمق يا عاقل.
وأما التكثير الوارد بصورة التقليل فنحو قولك: رب ثوب حسن قد لبست، ورب رجل عالم قد لقيت، فتقابل ما لبست من الثياب، ومن لقيت من العلماء تواضعاً ليكون أجل لك في النفوس، لأن الرجل إذا حقر نفسه تواضعاً ثم اختبر فوجد أعظم مما وصف به نفسه عظم في النفوس، وإذا تعاظم، وأنزل نفسه فوق منزلتها ثم اختبر فوجد أقل مما قال. استخف به، وهان على كل من كان يعظمه.
وقد يستعمل تقليل الشيء وهو كثير في الحقيقة لضروب من الأعراض والمقاصد، كالرجل يهدد صاحبه فيقول له: لا تعادني فربما ندمت، وهذا مكان ينبغي أن تكثر فيه الندامة، وليس بموضع تقليل، وإنما تأويله أن الندامة على هذا لو كانت قليلة لوجب أن يتجنب ما يؤدي إليها، فكيف وهي كثيرة ؟ فصار فيه من معنى المبالغة ما ليس في التكثير لو وقع ها هنا.
ومن هذا قوله تعالى: " رُبَما يَوَدُّ الذين كَفرُوا لو كانوا مسلمين " .
وإنما تأتي رب بمعنى التكثير في مواطن الافتخار، والوجه في ذلك أن المفتخر يريد: أن الأمر الذي يقل وجوده من غيره يكثر وجوده منه فيستعير لفظ التقليل في موضع التكثير إشارة إلى هذا المعنى، وليكون أبلغ في الافتخار.وقد توهم قوم رب للتكثير حين خفى عليهم ما ذكرناه من تداخل المعاني، وهذه غفلة شديدة لأنا نجد المدح قد يخرج مخرج الذم، والذم يخرج مخرج المدح، ولا يخرجهما ذلك عن موضوعهما الذي وضعا عليه في أصل وضعهما، كما أن الاسم العلم الذي وضع في أصل وضعه للخصوص قد يعرض له العموم، والنكرة التي وضعت في أصل وضعها للعموم قد يعرض لها الخصوص، ولا يبطل ذلك وضعهما الذي وضعا عليه أولاً، وإنما ذلك لكثرة المعاني وتداخلها، واختلاف الأغراض وتباينها، فمتى وجدت شيئاً قد خالف أصله، فإنما ذلك لسبب وغرض، فيجب لك أن تبحث عنه ولا تتسرع إلى نقض الأصول دون تثبت وتأمل.
فمن مشكل هذا الباب قول أبي كبير الهذلي:
أزهير إن يشب القذال فإنني ... رب هيضل مرس لففت بهيضل
ورب هنا مخففة من رب.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shahwan.bbgraf.com
 
أصول الفقه 1 - (التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ومذاهبهم) 6
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شهوان الإسلامي والبرمجي * shahwan.bbgraf.com :: منتدى الإسلاميات :: منتدى الفقه وأصوله-
انتقل الى: